تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦ - المشعر الثالث في تعيين المشفوع له
و هو المرجع في كمالاتهم في سلسلة الارتقاء الصعودي، و لا يصل إليهم فيض الحق بدونه، لأنه الحجاب الأقدس و التعيّن (المتعين- ن) الأول، فلو لم يكن أولى و أحب إليهم من أنفسهم لكانوا محجوبين بأنفسهم عنه فلم يكونوا ناجين- إذ نجاتهم إنما هي بالفناء فيه، لأنه المظهر الأعظم-.
و هذه معان تحتاج إلى تفصيل في المقال، ليظهر جليّة الحال على الذكيّ المستبصر بأساليب الارتقاء إلى الكمال، بعد تصفية القلب عن مشوّشات الدنيا و تجلية الذهن و البال، و تحصيل الاستعداد و الاتّصال بالعقل الفعّال- و اللّه الهادي إلى طريق الإصابة في الأقوال و الأفعال، و بيده أزمّة الأمور في الآباد و الآزال.
المشعر الثالث في تعيين المشفوع له
و هو كل من صحّت نسبته إليه من فقراء امّته، و لفظة «الصحّة» يشمل الإمكان الذاتي و الاستعدادي جميعا، فالمراد من الأول المطيعون من أهل الايمان، و من الثاني العاصون من أمّته و إن اقترفوا الكبائر و اللّمم ما لم يصر منشأ عصيانهم جهلا مستحكما أو ملكة ذميمة راسخة بحيث يمتنع زوالها، فلا تنفعهم شفاعة الشافعين.
قال القفّال نصرة لأهل الاعتزال: «إنه تعالى لا يأذن في الشفاعة لغير المطيعين، إذ كان لا يجوز في حكمته التسوية بين أهل المعصية و الطاعة» و طوّل في بيان ذلك- و العجب أن تعلّق ضرب من الشفاعة بأهل المعاصي ليس يقبح عند العقل، و المعتزلة قائلون بالتحسين و التقبيح العقليّين، فكيف